أخبار وطنية بعد معاينتها استفحال أزمة الكورونا: جمعيّة الاطباء التّونسيّين في ألمانيا تنشر هذا البيان إلى الرّأي العام في تونس وفي المهجر
نشر في 02 مارس 2021 (20:47)
ارتأت جمعيّة الاطبّاء التّونسيّين في ألمانيا من باب الواجب الوطنيّ و العلمي والأخلاقي ونظرا لما عاينته و تعاينه من استفحال لأزمة الكورونا على المستوى الوطني وما يقابله من ضبابيّة تامّة و ارتجال في التّعامل معها، ارتأت اصدار بيان للرّأي العامّ الوطنيّ في الوطن وفي المهجر توضّح فيه رؤيتها و موقفها من العديد من النّقاط في علاقة بهذه الجائحة.
لقد كان النّظام الصّحّي التّونسيّ رائدا في انتاج خيرة من الأطبّاء الأكفّاء الّذين ساهموا داخليّا في ارساء منظومة وطنيّة للعلاج و الوقاية مثلما تألّقوا خارجيّا سواء في البلدان النامية أو المتطورة. و لا يخفى تواصل تدهور هذه المكتسبات و تراجعها على مدى ما مّر من السّنوات، تدهور كان من آخر تجلّياته و أبرزها عجز صانع القرار في تونس بجناحيه السّياسي والتّقني على مجابهة الأزمة العالميّة لفيروس كورونا ليصل شعب تونس لمستويات غير مسبوقة من اليأس من نظامه الصّحي وعدم الثّقة فيه و المعاناة من عدم فاعليّته و لنعاين كيف أصبح هذا النّظام الصّحي يرتجل ويتخبّط ويستجدي معونة الغير بعد أن كان يمدّهم بأفضل عقوله.
انّ جمعيّة الاطبّاء التّونسيّين في ألمانيا تعتبر انّ الفترة الّتي تزيد عن السّنة منذ بداية الجائحة لهي أكثر من كافية لتبلور كلّ دولة تحترم شعبها و تدرك أهمّية صحّة مواطنيها سياسات واستراتيجيّات ناجعة تمكّنها من الحدّ من تبعات الأزمة صحيّا و اجتماعيّا و اقتصاديّا إلى الأدنى الممكن.
في المنحى الصّحي للأزمة، لم يدّخر أطبّاء تونس سواء الممارسين في تونس و المطّلعين على الحقيقة المرعبة للوضع الميداني أو الممارسين في الخارج المطّلعين على التّجارب المقارنة و القريبين من آخر ما توصّل إليه البحث العلميّ، لم يدّخروا جهدا في المساهمة في رفع الوعي لدى المواطن بخطورة الجائحة و لكن كذلك بمدّ أصحاب القرار بآخر المعطيات التّقنيّة و العلميّة و باقتراح الحلول الممكنة لمعالجتها.
و لكنّ الخطاب الرّسمي لم يتجاوز في تعامله مع الأزمة التّذكير المتواصل تصريحا أو تلميحا بعجز أقوى الدّول على مجابهتها و بالتّالي حتميّة عجز تونس "الضّعيفة" أيضا على تجاوزها، في خطاب محبط و مجانب تماما للحقيقة.
هذا الخطاب و هذه العقليّة ترجمت على أرض الواقع بقرارات و "خطط" ارتجاليّة و غير فعّالة لم يكن لها من تأثير إلّا تعميق معاناة المواطن، حيث أنّه عوض التّركيز على تأهيل المستشفيات بشريّا وفنّيا وعوض النّظر العاجل والفعّال في تغيير الخريطة الصّحيّة الّتي تعتبر فضيحة دولة وعوض الارتقاء بطبّ الانعاش، وعوض ارساء شراكة حقيقيّة و تكامل فعّال بين المستشفى العمومي والقطاع الخاصّ، وبدل الاستفادة من الجهود الجمعيّاتيّة واعانات المواطنين وهباتهم وتنسيقها لتكون أكثر نجاعة ولكي لا تؤول إلى الفاسدين أو تضيع بلا فائدة تذكر، وعوض الاستثمار في خلق وعي جمعيّ يعي خطورة المرحلة ويعاضد جهود الدّولة وعوض اظهار أقصى حدّ ممكن الشّفافيّة في التّعامل مع التّحاليل و الأرقام و السّياسات،
عوض كلّ هذا صدمنا بغياب تامّ لكلّ تنسيق بين الأجهزة المسؤولة وبغياب تامّ لكلّ استشراف واستباق لسير الأمور (ولكم في فضيحة غياب التّلاقيح الى حدّ الآن أوضح مثال) وبقرارات مسقطة غير فعّالة لا تراعي لا خصوصّة الواقع التّونسي ولا التّوصيات الصّادرة عن المجامع العلميّة الدّوليّة المرجعيّة، فرأينا قرارات من قبيل حضر تجوّل متقطّع في العطل لا يُحترم، و رأينا غضّ الطّرف عن التّجمّعات ذات الخلفيّة السّياسيّة مقابل التّضييق على أكثر فئات الشّعب هشاشة، ورأينا مهازل من قبيل رفع الكراسي في المقاهي في اوقات بعينها، ثمّ رأينا كذلك إجراءات لا يمكن فهمها لا علميّا ولا اجتماعيّا من قبيل الحجر الاجباريّ في النّزل للعائدين إلى تونس، قرار تتحدّى الجمعيّة متّخذيه ان يوضّحوا علميّا نجاعته بالمقارنة بالحجر الصّحّي الذّاتي. مراكز حجر في تسع ولايات فقط في الجمهوريّة، فيها ما فيها من الاخلالات و عدم احترام البروتوكولات و لاتخدم الّا لوبيّات مَن ضغط من اجل ايجادها.
هذا و تذكّر الجمعيّة بأنّ قرارا مثل هذا فاقدا لأيّي أساس علميّ لا يمكن إلّا أن تكون له تبعات شتّى على التّونسيّين بالخارج تثقل كاهلهم و تضيّع وقتهم و تزيد تعقيدات علاقتهم بوطنهم الأمّ فقط ليظهر صاحب القرار انّه يفعل شيئا ما ليجابه الوباء.
انّ جمعيّة الاطباء التّونسيّين في ألمانيا تدعو كلّ السّلط السّياسية والصّحيّة في تونس إلى ضرورة النّقد الذّاتي البنّاء و إلى مراجعة تعاملها مع الأزمة مراجعة يستفيد منها المواطن في معيشه و يطمئنّ بها على صحّته و إلى تجنّب خلط الأمور و اتّخاذ القرارات الارتجاليّة وإلى الانفتاح على الرّأي المخالف خاصّة الآتي من أبناء هذا الوطن بالخارج الّذين كانوا في تعامل مباشر مع هذه الأزمة.
كما تشدد على ضرورة الاعتماد على التوصيات والدراسات العلمية في اتخاذ القرارات وتجنب المغالطات وخاصة في ما يتعلق بالتلاقيح التي أثبتت معظم الدراسات الى حد الآن نجاعتها في الحماية من الكورونا.
وتدعو في الاخير كلّ مكوّنات المجتمع المدنيّ في الدّاخل و الخارج إلى الانضمام إلى هذا النّداء للضّغط بكلّ قوّة من أجل التّغيير نحو الافضل و من أجل تعديل بوصلة النّظام الصّحي في تونس.
ألمانيا في 02 مارس 2021
عن الهيئة التأسيسية لجمعية الأطباء التونسيين بألمانيا